عبد الملك الثعالبي النيسابوري

122

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

تعرّفتها واستنكر الطّرف أنّها * كما استنكرت سقم المحبّ العواذل وكم قطع ليل بعد ليل قطعته * وسرح الكرى عن جفن عيني هامل وقد مالت الجوزاء حتّى كأنّما * بها راقص من سورة الكأس مائل وخلت الثريا كف عذراء طفلة * مختّمة بالدّرّ منها الأنامل تخيّلتها في الأفق طرّة جعبة * ملوكية لم تعتلقها حمائل « 1 » كأنّ نبالا ستة من لآلئ * يوافى بها في قبّة الأفق نائل « 2 » وعيش كنوّار الرياض استرقته * خلاسا ، وأحداث الليالي غوافل « 3 » لماما وأغصان الشبيبة رطبة * وماء الصبا في ورد خدّي جائل ويوم كحلي الغانيات سلبته * حلي الربا حتى انثنى وهو عاطل سبقت إليه الصبح والشمس غضّة * وصبغ الدجى عن مفرق الفجر ناصل « 4 » ونشوان من خمر الدّلال سقيته * شمولا فنمّت عن هواه الشمائل « 5 » شكا ظمأ منه الموشّح ، وارتوت * بماء الصّبا أردافه والخلاخل إذ العيش مخضر الأصائل ناعم * وإذ زبرج الدنيا خليل مواصل « 6 » وليل موشّى بالنجوم صدعته * بأبيض وشّى صفحتيه الصياقل « 7 » إليك ، أمير المؤمنين ، ارتمت بنا * بنات الفلا والمقربات الصواهل إلى من له في جبهة الدهر ميسم * ومن سيفه في مفرق الدهر سائل « 8 » تشيم الحيا من كفّه وهي لجّة * تشقّ جيوب القطر فيها الأنامل « 9 »

--> ( 1 ) الحمائل : ما يعلّق به السيف . ( 2 ) النائل : العطاء . ( 3 ) خلاسا : أي خلسة في غفلة من عين الزمن . ( 4 ) ناصل : خارج . ( 5 ) نمّت : دلّت وأظهرت ، والشمائل : الصفات . ( 6 ) الزبرج : الزينة من وشي أو جوهر أو نحوهما ، وهنا يعني إقبال الدنيا عليه بمباهجها . ( 7 ) وشّى : طرّز وزيّن : والصياقل : الذين يصقلون السيوف . ( 8 ) الميسم : العلامة والأثر . ( 9 ) تشيم : تنظر وتتطلع .